منتديات شتـآت
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات شتـآت

مرحباً أيها النازل للمرة الأولى .. هذا المنحدر.. مرحباً أيها الراكب ظهر الحرف.. نحو الحتف .. في ضوء نهار ..إربط حزام الخوف..أنت في أهزوجة الجن.. بقايا من لحون.. تخف.. واشحن الآهات .. واعصر ما تبقى من دماغ... واكتب..وسجل ..
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 اخي وابي وزوجي وحبيبي ...(الرجـل الحـائط)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شتــآت
Admin
شتــآت


عدد الرسائل : 140
تاريخ التسجيل : 16/02/2008

اخي وابي وزوجي وحبيبي ...(الرجـل الحـائط) Empty
مُساهمةموضوع: اخي وابي وزوجي وحبيبي ...(الرجـل الحـائط)   اخي وابي وزوجي وحبيبي ...(الرجـل الحـائط) I_icon_minitimeالإثنين مارس 10, 2008 3:54 pm


الرجل ...

مهما طالت المسافات بيننا...

قرأتهـا من كتـابي (الرجـل الحـائط) كفى ياضميـري

من كتاب الرجل الحائط للكاتبة قماشة العليان



كفى يا ضميري

وقفت أمام الطبيبة ارتجف وكل عرق في جسدي ينبض بجنون وكأني أطلب ما قالته قبل لحظات، إعادة ذكر الحقيقة بكل قوتها ومرارتها وعذابها.. وكأنما استجابت لطلبي، قالت بشفقة بعد أن نقرت على طاولتها بظفرها الملون:
تماسكي أرجوك، فالموقف يتطلب منك الهدوء والسكينة.. المرض اللعين قد تمكن من صدرك كما أخبرتك ولابد من الاستئصال..
بكت أمي وصرخت اختي وبقيت واقفة أحدق فيمن حولي بذهول، وقد جاش في صدري احساس غريب لم أحسه من قبل وان الدنيا قد أظلمت فجأة وأقفرت من سكانها ولم يبقى سواي، وذلك المرض الخبيث.. لم أنم تلك الليلة ولا في الليالي التي تلتها تعلقت عيناي بسقف الحجرة أمامي وآلاف من الأسئلة تخترق رأسي بضجيج مؤلم.. لماذا وكيف ومتى.. وقد كنت حتى الأمس فقط في أتم صحة وعافية ولم يسبق أن شكوت من أي مرض.. وسعد.. حبيب الطفولة ورفيق العمر.. خطيبي الآني وزوجي المقبل كيف سيتقبل هذه الحقيقة وبأي صدر رحب سيواجهها؟ وقد كنت في نظره الوردة اليانعة المتدفقة حبا وحيوية وعطاءً.. كيف سيقبلني نصف امرأة بنصف صدر؟. وقلب مثقل بهموم المعاناة والمرض وشبح الموت يخيم على عش حبنا الذي لم يبدأ بعد.. رباه.. ماذا أفعل وكيف اصارحه بالحقيقة المفجعة التي ستقتله قبل ان يخترق نصلها المسموم صدري المريض.. أجهشت بالبكاء وقد أوصلتني أفكاري إلى طريق مسدود لا مهرب منه ولا تجاوز.. ومن بين دموعي لمحت أمي تربت على كتفي بحنان وهي تقول بصوت فضحته رناته الباكية:


ــ هل توصلت إلى قرار ياليلى.. هل توافقين على العملية الاستئصال؟.
اجبتها وعيناي مغرورقتان بالدموع:
ــ لا أدري.. أنا لم أتزوج بعد.. وسعد.. أنه..
واغتالت غصة ألم عميقة بقية كلماتي.. ضمتني أمي بحرارة وقالت:
المهم شفاؤك يا حبيبتي وانقاذ حياتك.. لا يهم استئصال يد أو ثدي أو ساق.. المهم الشفاء ومن يحبك سيقبلك كما أنت لا كما كنت..
أيدتها وفي قلبي خوف.. خوف عميق من أن يتخلى عنب سعد أو يتخاذل أو يتجاهل، فما بقي في نفسي ذرة هدوء تحتمل أي شيء من هذا..

وقررت في لحظة صفاء نادر.. أن أتخلى عن سعد.. أن استأصل حبي قبل أن استأصل جزءاً من جسدي.. أن أتركه قبل أن يتركني.. قبل أن أعاني مذلة السؤال وقسوة الهجران.. قبل أن أرى في عينيه الصدود والتجاهل أو النظرة أشفاق تحطم كبريائي وتعجل من نهايتي.. كفى يا قلبي.. كفى يا ضميري.. لن أنتظر منه كلمة قد تنسف حباً بنيت عليه عمري كله وأملي كله.. لن أعذبه بعذابي وأمتحن صبره بمرضي.. سأودعه بهدوء سيحزن قليلاً ويتألم كثيراً لأبكي أنا بصمت وعذاب.. وتمر الأيام وتندمل الجراح ويصادف حباً آخر وينساني وكأنني لم أكن.. ولن أنساه ما حييت..


كانت هذه خطتي.. رغم آلامي وعذابي بدأت في انتهاجها، حددت مع المستشفى موعداً لإجراء العملية وبدأت اتهرب من سعد.. أتهرب من لقائه ومن مكالماته.. وفي يوم استجمعت شجاعتي وقررت مواجهته.. حادثني عبر الهاتف.. قلت له بهدوء يغلف اضطراب نفسي وغليانها:
ــ سعد أرجوك.. انسحب من حياتي.. أنساني..
أحسست باضطراب أنفاسه وكأنه لا يصدق هذا الهراء تكلم اخيراً بصوت تمزقه اللوعة:

ــ ليلى ماذا حدث.. هل جننتِ؟.
أجبته بصوت حاولت جاهدة ألا يبدو فيه رنة بكاء:
ــ أنا في كامل عقلي يا سعد.. الحقيقة أنا لا أحبك ولم احبك يوما.. لقد كنت أتلاعب بعواطفك.. خنقتني العبرات.. صمت هو لكنه لم يستطع ان يتكتم شهقه ألم اخترقتني اختراقا لتفتت صدري المريض.. تمالك نفسه قبل أن يسأل:
ــ هل هناك آخر؟


أجبته:
نعم.. وأرجو ان تصادف إنسانة تفهمك وتحبك.. مثل الذي صادفته أنا..
وسالت دموعي على سماعة الهاتف، ولم أستطع التحدث أكثر من ذلك.. واحسست بدموعه تسيل على الطرف الآخر وأنا اسمع تنهداته الباكية.. قال اخيرا وهو يستجمع شتات نفسه:
ــ أنت حقيرة خائنة.. أنا اكرهك..


وأغلقت سماعة الهاتف لا بكي بجنون وأنا أمزق كل شيء بأظافري.. شعري وثيابي ودفاتري.. لم يبق شيء مهم بعد سعد.. لم يعد لأي شيء طعم بعد أن فقدت الحب والسعادة والأمان.. واستشعرت قسوة الموقف وفداحة التضحية عندها احسست فجأة بأن الحياة الكئيبة لا طعم لها ولا لون.. وان الأشياء من حولي ترتدي ثياب الحداد.. فلا أمل في حاضر ولا مستقبل.. المرض ينهش جسدي وحبي الوحيد تركته بارادتي ودون أية ضغوط..

وغابت شمس حياتي وأنا اتجرع العذاب اضعافا هال أمي ما تراه علي من وجوم وضعف شديدين، وسألتني بقلق:
ــ ما بك يا حبيبتي.. هل تفتقدين سعداً؟

وانهرت بين ذراعيها فاقدة الوعي ولم أفق إلا وأنا في المستشفى، وقد أجريت لي العملية الجراحية.. نظرت إلى ثوب المستشفى الأبيض وهو ينكمش حول الصدر ويبدو فارغا مخيفا كالقبر.. رفعت عيني الى الطبيبة بتساؤل مر.. قالت وابتسامة حزينة تبدو على محياها:


ــ حمدا لله على سلامتك.. لقد اضطررنا إلى استئصال الثدي الأخر أيضاً للحفاظ على حياتك.. ولن يعود إليك المرض الخبيث أبدا بإذن الله..
أجهشت بالبكاء على الغم مني ولم تفلح كلمات الطبيبة المواسية في ازاحة جبال الهموم التي تراكمت على رأسي.. حتى حنان أمي وحنوها علي لم يغيرا شيئاً من نظرتي القاتمة تجاه ذاتي.. قتاة تخطو خطواتها الواسعة نحو الشيخوخة بلا علامات تميز الأنثى عن الذكر، وبلا حتى بارقة من أمل.. و "سعد" الحب الضارب في أعماقي حد الوجع يختفي من حياتي بلا وداع وكلماته الأخيرة لا تزال ترن في أذني كمطرقة من حديد.. خرجت من المستشفى لا تقوقع حول ذاتي وكل شيء في حياتي يتداعى ويتحطم وينتهي للأبد حتى أشيائي الصغيرة وكحلي

ومرآتي هجرتها وكأنها لم تكن..
وفي قمة يأسي وعذابي فوجئت به إلى جواري.. حبيبي الأبدي سعد.. ذهلت.. شملني اضطراب شديد من قمة رأسي حتى أخمص قدمي أعجزني حتى عن النطق.. حاولت الهرب وأنا أنظر الى صدري الخاوي بفزع.. جاءني صوته العذب مغلفاً باللهفة والحنان:
ــ ليلى أنا أحبك كما أنتِ.. أنت قاسية حين أبعدتني عنكِ بسبب المرض، ولكن ثقي ثقة أكيدة بأنه لن يفرقنا سوى الموت..
امتلأت عيناي بالدموع وأنا أشير إلى الواقع البشع المتمثل في صدري.. أبتسم برقة وهو يقول:

ــ سنجري عملية تجميل تعيد كل شيء إلى وضعه الطبيعي.. ستكونين زوجتي وأم أولادي ياليلى.
ــ تسللت كلماته الرقيقة إلى قلبي محملة بالأمل الطاغي.. وابتسمت



الكــــاتبـــــــة:قمـــاشة العليآن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://saas.mam9.com
 
اخي وابي وزوجي وحبيبي ...(الرجـل الحـائط)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شتـآت :: .•:*¨`*:•. ][ المنتديات الأدبيه ][.•:*¨`*:•. :: «۩۞۩-القُصَّصْ والرُوآيَـأتْ -۩۞۩»-
انتقل الى: